
منذ نعومة اظافرى وانا اخاف ...اخاف من كل شيئ. كنت افضل اصدقائى فى الاختفاء والاختباء كنا نلعب ونلهو وكنت اختبئ فى برميل خشبى قديم له ثقبان صغيران ضيقان حينما انظر من خلالهما يتسعان ليشملا الافق كله ... الكل يبحث عن قاسم معذرة فانا قاسم لا احد يعرف اين اختبئ؟او اين ذهب؟حتى يمل الجميع فاخرج اليهم وانا اضحك كنت اشعر بانى خدعتهم جميعا...هكذا كنت اشعر وجدتها لعبة مسلية انه احساس مثير ان ترى من لا يراككنت اشعر بالسعادة و اقضى فترات طويلة فى مراقبة البشر من حولىكنت اظن انى سوف اظل اراقب الناس من خلال البرميل طوال عمرى ولكنى كبرت ولم يعد البرميل يتسع لى .كبر جسدي وطالت قامتى لذلك ودعت هوايتى المفضلة وقررت الخروج من البرميل الى الدنيا لاكتشف العالم من حولى.التقيت ببعض الاصدقاء وقررنا الرحيل الى سراييفو المدينة الجميلة الساحرة اجمل مدن البوسنة ابهرتى سراييفو كانت ايامى متشابهة فيها ولكنها مثيرة لم اترك ملهى او مقهى الا وعملت به فقد كنت اجيد العزف على الجيتار.عزفت فى ليل سراييفو اتصل ليلى بنهارى اطلقت العنان لغريزتى نسيت انى مسلم ونسيت مع اسلامى اخلاقى....ثم حدث ما كان متوقعا بدأت الحرب فى البوسنة الكل يقتل الكل وكأنهم لم يتعايشوا من قبلالكل اصبح غريبا امعن الصرب فى القتل والدمار ر وكأن حقدهم الدفين الكامن فى صدورهم قد خرج فى صورة وحش لا يعرف معنى للرحمة وبعد ان كنا نسمع تغاريد الطيور اصبحنا نسمع الصرخات والانفجارات.استطعت ان اهرب من سراييفو واصل الى بلدتى لم تكن الحرب قد وصلت اليها ولكن سرعان ما وصلها غربان الصرب كدت ان اموت رعبا فررت من الحرب الى الحربحين وصل الصرب تصدى لهم بعض الشباب المسلم وكان معهم بعضا من المجاهدين العربولكن ميزان القوة لم يكن فى صالحنا ودخل الصرب البلدة واصبحوا امامىفجريت وظللت اجرى واجرى... حتى كدت ان اموت تعبا ورغم ذلك كانوا فى كل مكان انتشروا كالجراد طاردونى لجأت الى حديقة منزل و وجدت فيها برميلا خشبيا قديما وهنا تذكرت حين كنت طفلا فكرت فى الاختباء فجنود الصرب على بعد خطوات منى بسرعة قفزت فى البرميل نزلت باقدامى ولكن يا الهى انه ضيق.صارعت البرميل لعله يتسع قليلا أخذت اهز فى جسدى حتى ادخله ولكنه ضيق ....هاهم جنود الصرب امامى ....يا ويلى لو رأنى احدهم فهم لايرحمون .وفجأة وكانى عدت طفلا احتوانى البرميل لعله الخوف جعل جسدى ينكمشومن ثقب ضيق اخذت اراقب ما يحدث حولى ظننت انى قد نجوت حتى احسست بان شيئ ما يتحرك فى الخارج فتحت عينى ونظرت من الثقب فاذا به احدهم يتفقد المكان من حوله احسست بالرعب تيقنت من هلاكىبدا لى وكأنه يتحرك نحو البرميل ولكن شيئ ما جذب انتباهه لقد امسك بعض زملائه بفتاة مسلمة وكان لابد ان يكون له منها نصيباذهب نحو الفريسة ونسي البرميل . اغلقت عينى وقررت الا انظر من الثقب ثانية وانقطع الصراخادركت ان الوحش قد اجهز على الفريسة وانتهى منهارفعت رأسى بعد ساعات نظرت من حولى انتهزت الفرصة خرجت من البرميل جريت وظللت اجرى حتى وصلت الى بر الامان ...نجوت نعم نجوت ولكن اى نجاة؟؟نجاة الجبناء.انا الان تغيرت علمت ان للدنيا خالق تذكرت اسلامى عرفت هويتى التحقت بالمجاهدين فى جيش المسلمين قررت ان اواجه خوفى قررت الا اعود ثانية الى البراميل الخشبية.

